حسن بن زين الدين العاملي

2

منتقى الجمان

بأحد الوصفين في الجملة ( 1 ) من الأخبار المتضمنة للأحكام الشرعية المتداولة في الكتب الفقهية التي اشتملت عليها الكتب الأربعة المختصة بين المتأخرين من علمائنا بزيادة الاعتناء لما رأوا لها من المزية ، بحيث استأثرت الآن من بين كتب حديث [ أهل البيت عليهم السلام ] على كثرتها بالوجود والمعلومية ، وهي الكافي للشيخ الجليل أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، وكتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي ، وتهذيب الأحكام ، والاستبصار للشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - رضي الله عنهم - . والذي حدانا على ذلك ما رأيناه من تلاشي أمر الحديث ، حتى فشا فيه الغلط والتصحيف ، وكثر في خلاله التغيير والتحريف ، لتقاعد الهمم عن القيام بحقه ، وتخاذل القوى عن النهوض لتلافي أمره ، مع أن مدار الاستنباط لأكثر الأحكام في هذه الأزمان عليه ، ومرجع الفتاوي في أغلب المسائل الفقهية إليه . ولقد كانت حاله مع السلف الأولين على طرف النقيض مم هو فيه مع الخلف الآخرين ، فأكثروا لذلك فيه المصنفات ، وتوسعوا في طرق الروايات ، وأوردوا في كتبهم ما اقتضى رأيهم إيراده من غير التفات إلى التفرقة بين صحيح الطريق وضعيفة ، ولا تعرض للتميز بين سليم الإسناد وسقيمه ، اعتمادا منهم في الغالب على القرائن المقتضية لقبول ما دخل الضعف طريقه ، وتعويلا على الأمارات الملحقة لمنحط الرتبة بما فوقه كما أشار إليه الشيخ - رحمه الله - في فهرسته حيث قال : إن كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وكتبهم معتمدة . وقال المرتضى - رضي الله عنه - في جواب المسائل التبانيات المتعلقة بأخبار الآحاد : إن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها ،

--> ( 1 ) إشارة إلى سنذكره من أن في الاخبار ما هو صحيح عند جماعة من الأصحاب وليس بصحيح عندنا ( منه رحمه الله ) .